الشهيد الأول
159
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ الفصل العاشر في الخطاب ] قال : الفصل العاشر في الخطاب ، وفيه مباحث : [ البحث ] الأوّل : الخطاب هو الكلام المقصود به الإفهام ، فلا يقع من الحكيم المخاطبة بالمهمل ؛ لاشتماله على النقض ، واحتجاج الحشويّة بالحروف المقطّعة ، وبقوله تعالى « كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » ، « تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » ، « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ » ؛ لامتناع العطف ؛ لاستحالة عود ضمير « يقولون » إلى المعطوف عليه باطل ؛ لأنّ الحروف قيل : إنّها أسماء السور ، والتمثيل برؤوس الشياطين تمثيل بالمستنكر في الغاية ، والتوكيد مفهوم ، والعطف لا يقتضي عود الضمير إلى المعطوف عليه . [ تهذيب الوصول ، ص 87 ] أقول : قد عرّف في صدر الكتاب أنّ الخطاب هو اللفظ المفيد المقصود به الإفهام ، وعرّفه هنا بأ نّه « الكلام المقصود به الإفهام » فالكلام كالجنس ، وبه تخرج الإشارات والحركات والرقوم ، والمقصود به الإفهام يخرِج كلام الساهي والغافل ، فهو كلام ليس بخطاب ، والمراد ما يُقصد به الإفهام بحسب شخصه لا بحسب نوعه ، وإلّا لانتقض بكلام الساهي ، وحذف لفظ « المفيد » لدلالة الكلام عليه ، فإنّه يشترط فيه الإفادة ، بخلاف اللفظ « الصادق » على المهمل ، فالتعريف به يُحوَج إلى المفيد . وزاد بعضهم على ما قال المصنّف : « لمن هو متهيّئ لفهمه » ، ليخرج به الكلام المتوجّه إلى الساهي والنائم « 1 » .
--> ( 1 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 85 .